جيرار جهامي ، سميح دغيم
2965
الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد )
- أمّا النّهي فهو قول القائل لغيره : « لا تفعل » على جهة الاستعلاء ، إذا كان كارها للفعل ، وغرضه أن لا يفعل . والدّلالة على ذلك ما تقدّم في الأمر . ( البصري ، أصول الفقه ، 181 ، 9 ) . - إعلم أنّ النّهي عن الأشياء إمّا أن يكون نهيا عنها على الجمع ، أو عن الجمع بينها أو نهيا عنها على البدل ، أو نهيا عن البدل . ( البصري ، أصول الفقه ، 182 ، 6 ) . - النهي هو قوله لمن دونه لا تفعل ، أو ما هو بهذه المثابة . ( ابن مثويه ، أحكام الجواهر ، 384 ، 4 ) . * تعليق * في أصول الفقه - النهي هو طلب الكفّ على جهة الاستعلاء ، وهو نقيض الأمر الذي هو طلب الفعل على جهة الاستعلاء . وصيغ النهي كثيرة منها : فعل المضارع المسبوق بلا الناهية ( لا تفعل ) : وَلا تَقْرَبُوا الزِّنى ( الإسراء ، 17 / 32 ) ؛ ومنها ما يفيد الإرشاد : لا تَسْئَلُوا عَنْ أَشْياءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ ( المائدة ، 5 / 101 ) ؛ ويشير إلى التحريم : وَلا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ ( البقرة ، 2 / 221 ) ؛ والكراهة : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُحَرِّمُوا طَيِّباتِ ما أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ ( المائدة ، 5 / 87 ) ؛ والدعاء : رَبَّنا لا تُزِغْ قُلُوبَنا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنا ( آل عمران ، 3 / 8 ) . لكن الراجح بين هذه الصيغ ، صيغة التحريم التي لاقت قبولا لدى الجمهور ، والتي تعبّر عن حقيقة النهي . وصرف النهي عن حقيقته إلى معنى آخر لا يكون إلّا بقرينة ترجّح هذا المعنى ، ومثاله في قوله تعالى : رَبَّنا لا تُؤاخِذْنا إِنْ نَسِينا أَوْ أَخْطَأْنا ( البقرة ، 2 / 286 ) ، فالنهي هنا يشير إلى معنى الدعاء لأن القرينة قائمة في كون النهي هو من الأدنى إلى الأعلى . ( راجع أمر ) . نهي مطلق * في أصول الفقه - النهي المطلق ينصرف إلى « القبيح لمعنى في نفسه » والحرمة في « القبيح لمعنى في نفسه » ذاتية ، والحرمة في « القبيح لمعنى في غيره » تبعية . ( محمد الدواليبي ، أصول الفقه ، 235 ، 4 ) . نهي مقيّد بالقرينة * في أصول الفقه - النهي المقيّد بالقرينة يجري على مقتضى القرينة . وبيانه أنّ النهي إما على الأفعال الحسّية أو عن الأفعال الشرعية . فإن كان الأول فالأصل فيه أنه يقتضي القبح لعينه بالاتفاق لأنّ الأصل أن يكون عين المنهي عنه قبيحا ، سواء كان قبح عينه لقبح جميع أجزائه أو بعض أجزائه إلّا أن يقترن بالقرينة الدالّة على أنّ النهي لغيره لا لعينه فحينئذ يكون قبيحا لغيره . ثم ذلك الغير إن كان وضعا فحكمه حكم القبيح في كونه باطلا ، وإن كان مجاورا لا يكون في حكم القبيح . وإن كان الثاني فالأصل فيه عندنا أنّه يقتضي القبح لغيره إلّا أن يقترن بالقرينة الدالّة على أنّ النهي عنه لعينه ، كبيع الحرّ واللاقبح والمضامين فحينئذ يكون قبيحا لعينه . وعند الشافعي يقتضي القبح لعينه كالنهي عن الأفعال الحسّية إلّا أن يقترن بالقرينة الدالّة